التجديد الطلابي كلية العلوم فاس

هيا يا شباب الجيل للاسلام نظهره، بأجمل حلة حتى يشد الناس منظره، فاذا انشد للاسلام من كان ينكره، رأيت الناس في حب لدين الحق تنشره.


    خواطر تائهة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 249
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009

    خواطر تائهة

    مُساهمة من طرف Admin في الخميس ديسمبر 03, 2009 3:57 pm


    كانت تسكن جبلا بعيدا عاليا ،وحيدة دون أحد من الناس
    تراقب بشغف وفضول أهل المدينة في عملهم الدؤوب و سعيهم لتحسين معيشتهم،وبث روح التغيير في مجتمعهم
    بل وكانت تسمع أنهم يرحبون بكل عامل جديد ،ويستقبلونه بكل حفاوة

    بهرتها المدينة بسحرها،بعد أن ملت وحدتها في ذلك الجبل البعيد
    وقررت أن تنزل اليهم لتشاركهم أعمالهم،وتساهم في بث روح التغيير
    نزلت بنية سليمة،وهدف بريء
    وكان خطأها ربما أنها امتلكت ثقة زائدة عن الحد رآها الآخرون غرورا
    و كانت حماستها زائدة و هي التي اشتاقت لمثل هذا العمل طويلا،فقررت أن تعطي في كل شيء و تقدم في كل المجالات على اختلافها و تنوعها ،فرآه الآخرون تسلطا وحبا للتحكم و فرض الرأي
    وربما كان أكبر أخطائها أنها رأت نفسها قوية و قادرة على صنع المستحيل و الوقوف بوجه كل الرياح مهما كانت عاصفية،لكن الحقيقة أنها ليست كذلك،فهي لا تعرف شيئا عن عالم البشر لأنها لطالما كانت وحيدة،ورياح الطبيعة مهما كانت قوية لا شيء أمام عواصف الحياة،لأن الأولى أضرارها سطحية و تعالج بسهولة مقارنة مع أضرار الثانية الباطنية التي قد تبقى آثارها الى آخر الزمن.

    استقبلها أهل المدينة بكل حفاوة في بادئ الأمر،لكن سرعان ما بدأت تشعر أنها تنفى الى حي بعيد خال لا يقطنه أحد.

    هنا بدأت تشعر بالاختناق و الوحدة ،رغم أنها عاشت لسنين طويلة وحيدة لكن سعيدة
    فهناك في الجبل البعيد كانت تعرف أن سبب وحدتها هو بعدها عن الناس بالمسافات،لكنها كانت قريبة منهم بالقلب و الروح،تشاركهم همومهم و مشاكلهم و تسعد لأفراحهم
    أما هنا في المدينة فهم قريبون منها جدا بأجسادهم،لكنها بالكاد تحس بوجودهم،فكثير من الجدران و الحواجز أصبحت بينهم
    و شيئا فشيئا أصبح ذلك الحي يبتعد عن المدينة الى ضواحيها و يخرج عنها

    باتت تشعر أنها تائهة وسط صخب المدينة،فهذا ليس مكانها و لن يكون مهما حاولت
    بل انها تعتقد أنها ضيعت هويتها في طريقها الى المدينة،فباتت تجهل من تكون،وتنسى رسالتها الأسمى،بل أحيانا باتت ترى أنها ما عادت تعرف صدقا أهدافها

    غريب كيف أنها صارت تختنق في المدينة،وهي التي لم يخنقها نقص الهواء في مرتفعات الجبال العالية
    بل الأغرب أنها صارت تشتاق الى الجبل في كل آن،رغم أنها لطالما تمنت في قمته أن تكون جزءا من هذه المدينة الدائمة العمل

    حتى أنها صارت تتمنى لو كان وصولها للمدينة،مجرد حلم تستيقظ منه قريبا
    لن تقول كابوسا فقد تعلمت هناك الكثير،وعاشت بضع أيام سعيدة رغم كل شيء
    لكنها ترغب أن تستيقظ،لأنها باتت تشتاق لنفسها وسط كل هذا

    اليوم قررت أن تلملم أغراضها و تنهي عهد الضياع بالمدينة،و تعود الى قمة ذلك الجبل البعيد،بحثا عن شيء فقدته و لا تدري الى الآن ما يكون،لكنها تعرف أنه مهم
    قررت أن تجلس من جديد لتراقب تقدم أهل المدينة على قمته،لأنها أدركت و لو متأخرا أنها لا تنتمي اليها
    قررت أن تعود فتاة الجبل البسيطة من جديد،وبدون أي مشاكل
    هي تدرك أن أعذارها مهما كثرت لن تكون بنظرهم كافية،لكن....

    ثم انها تعتقد أن هذا أفضل للجميع وخصوصا أهل المدينة


    و كان الوداع صعبا،أصعب مما تصورت
    ذرفت دموعا كثيرة وهي تلقي آخر النظرات عن قرب على أشخاص أحبتهم و عاشت معهم أياما جميلة
    لكنها تعتقد أنها بأعلى الجبل ستظل معهم بقلبها،وتدعو لهم دائما كما كانت تفعل
    ستحمل ما تعلمت منهم معها الى القبر،و ستظل تتبنى أفكارهم التي مازالت على يقين بأنها رائعة
    لكن وجودها معهم بالمدينة سيعيق تقدمهم،وهي لا تريد أن تكون عقبة بطريقهم

    مازالت تصرخ،أرجووووووووكم
    دعوني أرحل،دعوني أعود لقمة الجبل
    و مازال فيهم من يرفض رحيلها
    ويعتبره تخل عنهم في وقت حاجة
    و استسلاما أمام أول مشكلة

    وهي الآن تائهة أكثر من ذي قبل،
    هل تعود الى قمة الجبل لتكون مجرد متفرجة كما كانت دائما؟؟؟
    أم تظل في المدينة و تسعى للوقوف على قدميها من جديد،في محاولة للعثور عما ضاع منها و تحقيق ما جاءت لأجله؟؟؟
    أم أن هذا سيعيق تقدم المدينة،و يجعلها تتسبب بالمشاكل لأناس تحبهم كثيرا و تعتبرهم عائلتها،وهي لا تريد ذلك؟؟؟؟



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يناير 19, 2019 2:11 pm