التجديد الطلابي كلية العلوم فاس

هيا يا شباب الجيل للاسلام نظهره، بأجمل حلة حتى يشد الناس منظره، فاذا انشد للاسلام من كان ينكره، رأيت الناس في حب لدين الحق تنشره.


    الشاعر هاشم الرفاعي(1353هـ- 1378هـ) = (1935م - 1959م)

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 249
    تاريخ التسجيل : 17/10/2009

    الشاعر هاشم الرفاعي(1353هـ- 1378هـ) = (1935م - 1959م)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد مارس 28, 2010 2:18 pm




    توطئة:

    لقد أخرجت الحركة الإسلامية في العصر الحديث عددًا كبيرًا من الشعراء
    الأفذاذ الذين حملوا على عاتقهم همَّ الدعوة لإحياء أمة الإسلام وعودة
    المجد السليب.
    ولقد شهد لهم الجميع- من نقاد وأدباء وشعراء- بشاعرية كبيرة تفوق أمثالهم،
    استطاعوا من خلالها الدعوة إلى مبادئ الإسلام وعظمته، وحثِّ المسلمين على
    البذل من أجل نهضة الإسلام.
    وكان من هؤلاء الشعراء شاعرٌ فذٌ عظيمٌ، وهو شهيد الشباب وعاشق الحرية هاشم
    الرفاعي الذي لم يعش طويلا ليبدي لنا كل ما عنده، فجاءت
    وفاته وهو دون الخامسة والعشرين بعد أن اغتيل بخنجر غادر، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يقدم لنا
    روائع شعرية أنبأت عن قلب شاعر مرهف الحس، مالكٍ لأدوات فذة، مخلصٍ لدينه
    ولأمته، حتى قال عنه بعضهم: "لو عاش هاشم الرفاعي إلى سن الثلاثين لكان
    أشعر أهل زمانه".

    • المولد والنشأة:

    في قرية "إنشاص الرمل" في محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية كان مولده في
    منتصف مارس عام 1935م. وهو "السيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي"،
    ينتهي نسبه إلى الإمام أبي العباس أحمد الرفاعي الكبير- مؤسس الطريقة
    الرفاعية، ووالده هو الشيخ "جامع الرفاعي"، ورث ريادة الطريقة عن أبيه عن
    جده، وكان شاعرًا متصوفًا، وقد تُوفي عام 1943م، وكان الشاعر في الرابعة
    عشرة من عمره، وقد اشتهر الشاعر باسم جده- هاشم الرفاعي- تيمنًا به، فقد
    كان أحد العلماء الفضلاء من أعلام التصوف السني.
    حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في مكتب الشيخ "محمد عثمان"، ثم التحق الشاعر
    في صباه بالتعليم المدرسي، ولكنه تركه وهو على أبواب الشهادة الابتدائية
    "نظام قديم"، ثم التحق عام 1947 بمعهد الزقازيق الديني، وقد أمضى به
    الشاعر تسع سنوات كاملة من عام 1947 إلى عام 1956م.
    ثم التحق الشاعر بكلية دار العلوم، ولكنه لم يتم الدراسة بها، حيث تُوفي قبل
    التخرج، وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق الأول من شهر يوليو 1959م وهو في
    سن الرابعة والعشرين، وسط ذهول من أهل قريته وأهله وكل من عرفوه.


    • هاشم الرفاعي.. وأغراض شعره


    بالرغم من حداثة سن الشاعر "هاشم الرفاعي"، وبالرغم من أن حياته الشعرية لم تزد
    على العشر سنوات إلا أن تنوعًا كبيرًا في أغراضه الشعرية يُوحي بموهبة
    شعرية غير عادية، فالمتصفح لديوان "هاشم الرفاعي" يجد نفسه أمام ألوان
    مختلفة من الشعر ما بين المديح والرثاء والوصف والشعر الحماسي وأشعار
    المناسبات....إلخ.
    ويمكننا أن نتناول بعضًا من هذه الأغراض من خلال بعض النماذج الشعرية من شعر هاشم الرفاعي:

    كانت بداية الشاعر مع الشعر الحماسي حيث نجده في أول قصيدة كتبها- وهي
    قصيدة "فلسطين"- والتي علق عليها قائلاً (باكورة الشعر) يحمِّس فيها
    الشباب للجهاد فيقول:

    آن الجهاد فأقدم أيها البطل وامسك حسامك واطعن قلب صهيونا
    جاءوا يريدون تقسيمًا فقل لهم - والسيف يسطرهم- لن نقبل الهونا

    * مصر الجريحة:
    ومن شعره الوطني قصيدة كتبها عام 1951، وهي قصيدة (مصر الجريحة) فنجده يشبه
    مصر بالحسناء التي أنهكها الأنين يفيض قلبها أسىً، وتذرف عيناها الدموع،
    تندب مجدها الضائع وعزتها المهدرة، ويشير فيها إلى حركة "الإخوان
    المسلمين" وما تحمَّلوه من عذاب في هذه الفترة العصيبة.

    يقول فيها:
    ما راعني في الليل إلا أن أرى شبحًا بأثواب الدجى يتلفَّع
    يمشي الهويني شاكيًا فكأنه صبٌ بساعات الرحيل يودع
    فدنوت منه محاذرًا فإذا به حسناء أنهكها الأنين الموجع
    فهتفت ما بال الفتاة أرى لها قلبًا يفيض أسىً وعينًا تدفع
    من أنت يا فتاة؟ قالت يا فتى إني أنا مصر التي تتوجـع
    أبكي على مجدي وأندب عزتي هذان فقدْهُما مصاب مجذع

    إلى قوله:

    ناديتها: نفسي فداؤك لا البكا يجدي ولا طول التفجع ينفع
    إن كان ساءك أن أرضك قد غدت مرعىً به ذئب الغواية يرتـع
    فهنا جند قام يسعى جاهدًا في الدين يقتلع الفساد وينزع
    لله در القوم إن نفوسهم لتشع بالحق اليقـين وتنبـع
    فتحملوا ألم الأذى ببسالة وأمضهم كأس العذاب المنزع
    ففتى العقيدة مثخن بجراحه والشيخ يضرب بالسياط ويقرع

    * مناسبات:

    ولم يكن الشاعر يترك مناسبة إلا ويكون له فيها شعر، نجده مثلاً في الاحتفال
    بذكرى ميلاد الرسول- صلى الله عليه وسلم- يلقي قصيدة بعنوان (الذكرى
    العطرة) عام 1951م يقول فيها:

    حتى أضاءت بمولود لآمنة أرجاء مكة وانجابت دياجيها
    ومن تتبع تاريخ الهدى رأى فيه الجلالة في أسمى معانيها
    ففي البطولة يلقى ما يمجدها وفي الرجولة يلقى ما يزكيها
    لما أتوا كعبةً بالبيت واجتمعوا كي يودعوا الحجر الأزكى مبانيها
    وأوشكت أن تقوم الحرب بينهم والويل للقوم إن هبت سوافيها
    فأرسل الله حقنًا للدماء فتىً أنعم بحكمته إذ كان يبديها!!!
    فما مضى عنه فرد كان مكتئبًا إلا مضى مطمئن النفس راضيها

    كما نجده يبدأ قصيدته (عيد الهجرة) 1952م بقوله:

    عيد على الوادي أتى مختالاً يحكي الربيع بشاشة وجمالا
    هو يوم ذكرى من بصادق عزمهم قهروا فسادًا في الورى وضلالا
    إنا لنذكر "بالمحرم" فتيةً بكفاحهم ضربوا لنا الأمثالا
    خرجو "ليثرب" هاربين بدينهم قد فارقوا أصحابهم والآلا
    ولنصرة الحق الذي طلعوا به بذلوا النفوس وقدموا الآجالا

    * ديوان جراح مصر:

    يحتوي على عشر قصائد وفيها تصوير دقيق للمأساة التي عاشها الشاعر وعاشتها جموع
    المطالبين بحرية التعبير عن الرأي في الفترة ما بين عامي 1954 - 1957
    فجاءت هذه القصائد تحت ضغط نفسي وعصبي رهيبين أقفلا كاهل الشاعر، فأخرج
    أروع ما لديه، وكانت هذه القصائد هي:
    مصر بين احتلالَيْه- جلاد الكنانة- في الربيع- زفرة- جمال يعود من باندونج مع الثورة في ربقة القيد-
    سقوط ركن من أركان الطغيان- ذكريات عام ضائع- جمال ... رئيس الجمهورية-
    نواب الأمة)

    * حول قيود اللغة العربية:

    عندما دعا "يوسف السباعي" إلى استخدام العامية- بادعاء أن اللغة العربية بها
    قيود تحول بين الأديب والتعبير- قدم لنا الشاعر قصيدة يدافع فيها عن اللغة
    العربية بعنوان "حول قيود اللغة العربية" يقول فيها:

    أشعلت حربًا لم تضع أوزارها تركت بكل صحيفة آثارها
    وحملة حملتك الجريئة فانبرت أقلام من خاضوا وراءك نارها
    ورميت أخت الضاد منك بطعنة كادت تدك قويةً أسوارها
    مجبًا؟ أتحيون التراث بقتلها وترمون بهدمها منهارها
    ورأيت قومًا يرهقون عيوبها طلبًا وراحوا يطمسون نضارها

    إلى أن يقول:

    رفقًا بعابرة القرون ورحمة أتريد منها أن تفارق دارها
    إني أعيذك أن تكون- إذا قضت يومًا وواراها الثرى- جزارها

    * رماد الفضيلة:

    يدعو الشاعر إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق ويحارب الفساد، فنجده يخاطب فتيات
    الجامعة- اللاتي خرجن عن الأعراف الإسلامية- فيقول في قصيدته (رماد
    الفضيلة) عام 1957:

    لا تمدي لصيده أحبولة من تثنٍّ ومقلة مكحولة
    إنه ههنا أخ وزميل أنت أخت له وأنت زميلة
    نحن في منهل للعلوم ولسنا في مباراة فتنة مصقولة
    فعلام الشفاه ترمي بنار خلفت تحتها رماد الفضيلة

    - وينتقد الشباب المستهتر فيقول:

    وفتاك الذي جلست إليه جلسات قصيرة وطويلة
    تافه في الشباب حين نراه لا ندري فيه ذرة من رجولة
    من يظن المجون خفة ظل فهو يبدي خلاعة مرذولة
    يطلق النكتة السخيفة من فيه ويزجي العبارة المعسولة

    * أغنية أم:

    يذكِّر الشاعر بمحنة الأحرار والإسلاميين في كل مكان في قصيدة بعنوان
    (أغنية أم) مارس 1959، متبعًا فيها أسلوب التورية الذي كان يلجأ إليه
    أحيانًا، يقول فيها على لسان من فقدت زوجها، تهدهد صغيرها، وترضعه وصية
    لها مشوبة بآلام مع ابنها، فيقول:

    نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاء
    من مقلة سهرت لآلام تثور مع المساء
    فأصوغها لحنًا مقاطعه تأجج في الدماء
    أشدوا بأغنيتي الحزينة، ثم يغلبني البكاء
    وأمد كفي للسماء لاستحث خطى السماء
    نم لا تشاركني المرارة والمحن
    فلسوف أرضعك الجراح مع اللبن
    حتى أنال على يديك من وهبت لها الحياة
    يا من رأى الدنيا ولكن لن يرى فيها أباه

    • هاشم الرفاعي... وبعض ما قيل عن شعره

    في 27 أكتوبر عام 1959م أقام المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم
    الاجتماعية حفل تأبين بجامعة القاهرة، وقدم للحفل السيد/ يوسف السباعي
    بقوله:

    "سمعته ينشد شعره مرة واحدة، فأخذت به وأحسست أن الله منحنا موهبة فذة، ولم أشك
    في أن صوته سيرتفع بيننا في كل حفل، ولكن القدر أبى إلا أن يكون هو نفسه
    موضوع الحديث في هذا الحفل، وأبى علينا إلا أن نسمع عنه ولا نسمعه، وألا
    يعلو بيننا صوته إلا صدىً وذكريات".

    * وفي كلمته قال الأستاذ /كمال الدين حسين- وزير التربية والتعليم ورئيس المجلس-:

    "إن صورة "هاشم الرفاعي" باقية هنا... وقصته باقية في كل مكان وفي كل أرض وفي
    كل نفس؛ لأنها قصة الشاب المؤمن بدينه وعروبته ووطنه المنطلق في إخلاص
    يرسل النغم، ولأنها قصة الشاب الذي يرتل الأناشيد في حب الوطن والعقيدة".

    ثم يقول:

    "ستبقى قصة "هاشم الرفاعي"، وستبقى روحه تدفع الشباب إلى الفداء والبذل مترسمين خطى جريئة شجاعة مؤمنة....".

    وقال الشاعر شفيق جبري- من سوريا- في رثائه لهاشم الرفاعي

    يا زهرة لو أجهلت ملأت نوافحها الرجاب
    لهفي عليك يطول على الحمى منك الغياب؟
    لم أنس شعرًا في دمشق كأنه الصدق اللباب
    فيه الفتوة والرجولة والدعاء إلى الوثاب
    إيمانه ملء القلوب وصدقه ملء العباب

    * وقال الشاعر الكبير "علي الجندي"- عميد كلية دار العلوم- عن هاشم الرفاعي:

    لهف نفسي على الصبا المنضور لغة الغدر في ظلام القبور
    لهف نفسي على القريض المصفى صوحت زهرة عوادي الشرور
    بالمكنى في شعره بابن أوس والمسمى بالبحتري الصغير
    ولدي هاشم وما كنت إلا ولدي في وفائك المأثور
    جدك السبط وهو أكرم سبط لقي الله بالنجيع الطهور
    لم يحصنه من كلاب الأعادي أنه بضعة بضيعة البشير النذير
    فمثل الرضوان في الخلد وأنعم بين ولدانها وبين الحور

    * وقال د/ أحمد هيكل- أستاذ الشعر ووزير الثقافة الأسبق- عن هاشم الرفاعي:

    فقده جل أن يكون مصابًا فلقد كان محنة وعذابا
    فلقد كان فرحة تفهم "الدار" رجاءً وبهجةً وشبابا
    ولقد كان للعروبة نايًا يتغنى بمجدها خلابا
    ولقد كان وهو مثل بنينا إن شدا بزنًا فنحني الرقابا

    * وقال عنه الأستاذ/ ذكي المهندس- عميد كلية دار العلوم الأسبق، وعضو مجمع اللغة العربية الأسبق-:

    "لو عاش هاشم الرفاعي إلى سن الثلاثين لكان أشعر أهل زمانه".


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 7:55 pm