التجديد الطلابي كلية العلوم فاس

هيا يا شباب الجيل للاسلام نظهره، بأجمل حلة حتى يشد الناس منظره، فاذا انشد للاسلام من كان ينكره، رأيت الناس في حب لدين الحق تنشره.


    خفايا الاستغلال الجنسي في وسائل الإعلام

    شاطر

    mohammed

    عدد المساهمات : 44
    تاريخ التسجيل : 03/11/2009

    خفايا الاستغلال الجنسي في وسائل الإعلام

    مُساهمة من طرف mohammed في الثلاثاء فبراير 09, 2010 9:51 am



    كتاب: خفايا الاستغلال الجنسي في وسائل الإعلام
    Media sexploitation

    تأليف: ويلسون براين كي wilson bryan key

    ترجمة: محمد الواكد

    عرض: سعيد أبو معلا

    بينما كنت أطالع مجلة "العربي"التي تصدرها وزارة الإعلام بدولة الكويت، وقع نظري على عنوان مقال مثير وبعد اطلاعي على مضمون المقال أبيت إلا أن أنقله لإخواني بالمنتدى لما يتضمنه من أفكار مهمة قد تساعد على فهم أكثر عمقا للعالم من حولنا.
    أرجو أن أكون مصيبا في اختياري هذا، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

    مجلة "العربي" / العدد رقم 564 شوال 1426ﮪ نونبر (تشرين ثاني) 2005م
    الصفحة 184 إلى 187



    هذا الكتاب الذي يغوص عميقا ليجعل صعوبة قراءته بحجم الصعوبة التي احتاج إليها المؤلف للخروج بصفحاته ال(320) الموزعة على اثني عشر فصلا، وثلاثة ملاحق، يدهشنا بالكثير عن الإعلان وصناعته في أمريكا الشمالية، حيث الاقتصاد الموجه الذي عمل على تغيير أنماط الحياة البشرية منذ الطفولة وحتى مراحل متقدمة من العمر.
    حمل الكتاب تقديم مدير المعهد روشيستير للتطوير العلمي للتكنولوجيا د. ريتشارد زاكيا الذي نراه يصر على رفع شعار قديم: "لا تدعهم يضعون الستار أمام عينيك"، أضاف عليه "لا تدعهم يضعون الستار على أذنيك وأنفك".
    "زاكيا" يرى أن الهدف من الاستعمال الإعلامي و الإعلاني الجنسي الذي يوظف علم النفس، والتقنيات الإعلامية المهنية والخبيرة بشكل معقد وماكر بسيط للغاية: "من أجل إثارة غرائزك الجنسية واستغلالها".
    هذا الكتاب غير العادي، يكشف كل الطرق التي تقوم بها كل المجلات، والصحف، والقنوات التلفزيونية، والأفلام، والموسيقى الشعبية من خلال الإعلان، بناء على مبدأ الاغتصاب والاستغلال الفكري للشعب الأمريكي، والشعوب الأخرى.
    كما يوضح كيفية تسخير الأفكار البشرية بشكل سري من اجل السيطرة والتوجيه والتلاعب بسلوكنا الشرائي، فكل شيء يصمم في سبيل تجاوز دفاعاتنا الإدراكية، والولوج في عالم اللاوعي في عقلنا الباطن.

    منهج الكتاب
    حول منهج المؤلف، نجد أنه اعتمد على نظريات نفسية بالتطبيقات العلمية للإعلام، ونظريات "فرويد للتحليل النفسي"، إضافة إلى بصرياته الإدراكية والحسية كمنطلق جديد، وإلى منهج وصفي دقيق وصارم يعتمد على ملاحظات ونماذج نقلها من وسائل الإعلام والإعلانات في الصحف والمجلات الأمريكية، باستخدام نظريات انضباطية متعددة ليصل تلك الملاحظات بالنظريات.
    من خلال تطبيق ذلك يكشف عن سياسة "التضمين بالإخفاء" وتقنيات التأثير اللاشعوري، وهما تقنيتان مستخدمتان للتأثير لا شعوريا في المواطنين.

    استهداف اللاوعي
    يبدأ المؤلف كتابه في فصله الأول من فكرة أن الثقافة الأمريكية أسست على مفهوم حرية الإرادة، والاعتقاد بان كل الأفراد باستطاعتهم وعبر وعيهم الإرادي أن يحددوا لأنفسهم قيمهم الأخلاقية واهتماماتهم السياسية، والاقتصادية، والمحيط الاجتماعي، لكنه يفند هذه الفكرة من خلال إفساد هدا المفهوم وخصخصته من اجل مصلحة نظام اقتصادي فعال.
    وكل ذلك عبر الأدوار التي تلعبها التقنية السرية في الإعلانات المستهدفة للاوعي أو (العقل الثالث أو اللاشعور أو العقل الباطن) بغية السيطرة على السلوك، وحصر أنظمة القيم الأساسية، وإدارة الحافز البشري، وتوجيهه لخدمة بعض القوى الخاصة.
    وفي سبيل ذلك يعرف الوعي بأنه حالة محددة من المعرفة، أما اللاوعي فيشمل على نظام تخزيني هائل في الذاكرة، وببساطة فإن تلك المعلومات رفضت في منطقة الوعي لصعوبة التعامل معها لعدم منطقيتها أو لحرمتها أو لتناقضها مع معلومات سابقة.
    يعترف الكاتب بان الاستهلاك في المجتمع الأمريكي أصبح ثقافة وسلوكا مرضيا، وأن هذا تم عبر سياسة "الإخفاء اللاشعوري"؛ من خلال إخفاء رموز هادفة، يتم إدراكها لا شعوريا من قبل القارئ، وهذا التضمين الخفي يكون بمشاهد جنسية، أو كلمات مثيرة ومهيجة.
    الإعلان هنا قام بإضفاء الجنسية على الأفراد، والمشروبات، والأطعمة، والنقود، والمواد الأخرى، وهذا عمل على تشويه الفكر العقلي وقيادته نحو الانحراف.

    إشباع جنسي رمزي
    في الفصل الثاني يتحدث عن مجلات "البلاي بويز" ويشير إلى أن الأمريكيين مشبعون بالجنسية الرمزية، وهذا من وسائل إعلامهم، منذ الولادة، فهم مدربون منذ الصغر على رؤية المرأة كأداة جنسية، لتكون هناك صعوبة كبيرة في أن يتواصل معها على أنها كائن بشري.
    يضرب مثالا عبر فن إظهار الصورة الفوتوغرافية المبرزة لمفاتن المرأة الذي يمكن اعتباره "تسلية مؤذية" (بالنسبة للثقافة الأمريكية)، باستخدام تقنية التغطية والإخفاء والخداع اللاشعوري، فقد كون حالات إدمانية مثيرة وسلبية.
    لا يكون ذلك من خلال التقنيات السابقة فقط بل يدعم الإعلان بأساطير التفوق الجنسي الذكري، لتظهر، دوما، حاجات أولئك النساء لإثبات قدرتهن وكفاءتهن الجنسية كشغل شاغل.
    في الفصل الثالث نرى أن "هوس الموضة" يهدف لزيادة المبيعات، وهو صناعة ثقافية استغل بها الدين والأساطير والخرافات المتداولة، وأصبحت مربحة للغاية، وأداة وحشية لاستغلال المرأة في أمريكا.
    فهو رسخ إعلاميا تصرا ذاتيا للمرأة الأمريكية "الشكل المثالي" وفقا لموهبة المنح الجسدي "بولوجيا"، وهو التناسب المستمد من قيام الفرد بتغير أو تعديل ما يمكن تعديله أو تغييره في جسده.
    فأدوار الإعلام تولد شعورا عميقا بالذنب، وهو شعور متعلق ببنية الرجل أيضا كما المرأة وهنا يكون الحل لهذا النقص وشعور الذنب العميق بلجوء عدد هائل من المستهلكين لنهر لا ينضب من المنتجات الجديدة للتعويض.
    وبذلك أصبح شعار النساء تحديدا: "أنا أستهلك إذن أنا موجودة"، كنتاج لبرمجة أشعرتهن بأنهن دنيئات المستوى ما لم يلبسن بشكل مناسب، والمناسب هنا هو ما تحدده شركات الإعلان.
    خلق ذلك قضية أعمق، ففي كل مدينة أمريكية توجد عشرات الآلاف من النساء العاملات، معظمهن موهوبات، وحساسات، ومثيرات للاهتمام لكنهن لا يرغبن في الحصول على "علاقة" دائمة مع رجل؛ لأنهن فيزيائيا لا يتناسبن مع المقاييس الخيالية للشكل الذي يجب أن تبدو عليه المرأة الجذابة التي وضعتها بمكر وسائل الإعلام.

    النظافة تعني لا رائحة
    يظهر عمليا في الفصل السادس أن كل ما كانت تحتاج إليه الشركات الكيماوية والمصنعة للعطور لتغيير حياة المجتمع الأمريكي هو الوقت والميزانية الإعلامية الضخمة، فقد نجحت في قلب مواقفه ووضعه في واقع مصطنع من الروائح المصنعة والمصممة للسيطرة عليه.
    فالشم هو عمل تجاري كبير، وبناءا على ذلك يقوم عمل شركات العطور الذي يتركز في إثارة الشهوة والجنس، مستفيدين من معلومة علمية غاية في الأهمية وهي "حاسة الشم تمتلك أفضل ذاكرة".
    يعرض المؤلف في هذا الفصل كيف تلاعبت شركات الإعلانات والروائح بمواقف الناس وأذواقهم وحساسياتهم تجاه الروائح المختلفة؛ وما يجري عمليا انه لا يوجد أي قارئ أمريكي يشك في أن مزيلات الروائح (العرق مثلا) هي أمر غير ضروري في الحياة الأمريكية.
    وبشكل عملة وعلمي يصدمنا المؤلف بحقيقة أن مزيلات الروائح لا تقوم بإزالة الروائح من الهواء، وإنما تقوم بتخدير الأبصار الشمية لدى الإنسان؛ بمعنى أن المزيلات تقضي على قدرة الفرد على الإحساس بالروائح، وبالتالي تحول العالم إلى حالة تخدير شمي ولعدة أجيال.
    يضرب مثلا: الروائح الطبيعية للأطفال غير مقبولة من أمهاتهم وآبائهم، ما دام الكل يعيش في محيط مدرب إعلاميا يقود إلى رفض الروائح الطبيعية والاستعاضة عنها بروائح صناعية كيماوية أصبحت قيما أساسية صنعت كي يفوز أصحابها بجيوب المواطنين.
    ويعتبر سوق موسيقى الروك في أمريكا سوقا كبيرا ينتشر بين المراهقين، ودراسة هذا السوق استغرقت سنوات من قبل باحثين تجاريين. وهو سوق جعل العديد من أصحاب الملايين ينبثقون من صناعة الموسيقى الشعبية.
    هنا يطرح في الفصل الثامن السر الذي يجعل مقطوعات موسيقية تحقق مبيعات خيالية دون غيرها – لندرك أن سر إقبال المراهقين على هذه المقطوعات، وغالبا لا شعوريا، هو أنها تتضمن خلفيات معينة تحتوي على كلمات "بذيئة" وشعبية، مخاطبة لعواطف "فاسدة"، والاهم هنا وجود تحفيزات جنسية لا شعورية قوية جدا.
    وهذا قاد إلى تأثيرات خطيرة يمكن أن تلحظ في الشراء الإلزامي الذي يقوم به المراهقون، وفي الاستماع المتكرر من تلك الموسيقى، فهنا أصبحت الموسيقى بديلا جنسيا كما تشير البحوث والتحليلات.
    والمشكلة تتعمق في ظل أنه ليس لمدمني الأشرطة وآبائهم أدنى فكرة واعية عن الشيء الذي هم متورطون فيه بشكل كبير، فحوالي 80٪ من مستمعي الموسيقى وأغاني الروك لا يفهمون مضمون الرسالة التي يبثها الشريط، وهذا مقصود في معظمه وهو نتاج لسياسة "سيادة كبت المستهلك" عن وعي المعنى الغنائي.
    وبالتالي أصبحت الأغنية ناطقة باسم أجيال من الشباب المراهق، والألبومات ارتبطت لا شعوريا بالجنس والمخدرات، يصعب تحديد أيها يقع بين الإدراك الشعوري واللاشعوري لأي من المحفزات السلبية المعقدة.
    الآباء يرفضون هذه الوسائل دون فهمهم لسبب هذا الرفض، وبرأي الكاتب فإن الرفض الأبوي هو سياسة وتقنية ملعوبة بشكل جيد في السوق، وأدت إلى تأكيد النجاح؛ فالتسجيل أو الكاسيت يبيع وبشكل باهر، ما دام كل ممنوع مرغوبا.

    تكييف على الإدمان
    طاعون العصر الحديث أمريكيا هو الكحول، فالإدمان كحولا ودخانا ومخدرات تحول لهدف تسويقي، وأشكاله أكثر "شرفا" وربحا واحتفالا.
    فإعلانات الكحول والتبغ والمخدرات، كما تدلل الأبحاث، هي الأقوى والأثقل في أجهزة الإعلام المطبوعة، وهي قوية ومؤثرة جدا لدرجة أنه لو توقفت إعلاناتها فجأة فمن المؤكد أن نصف دور النشر الإعلامية ستتوقف عن العمل.
    كما أن سياسة "صيد المستهلكين" يقوم بها التجار ومصانع المدمنات عبر دراسات وبحوث علمية وإعلامية تهدف لتحويلهم إلى زبائن شرهين، ليكون الشرب جزءا من ثقافة الشعب، فالرجولة ترتبط بالشرب، وقدرتك على تحمل المشروب هي إشارة لرجولتك.
    وكل هذا يجري في عملية "تجاهل كلبية" للمصلحة العامة.
    وتشير الإحصائيات إلى أن مستهلكي السجائر الجدد يزيدون المبيعات الوطنية سنويا بين 8 و18٪ وهذا نتاج لسياسة تهيئتهم على التدخين التي تبدأ قبل شرائهم العلبة الأولى بسنوات.
    يتعدى الأمر المنتوجات الاستهلاكية وصولا إلى الأدوية في الفصل الحادي عشر؛ فالقسم الرئيس من العقاقير الاستهلاكية يستعمل جوهريا التقنية اللاشعورية نفسها التي تستخدمها صناعة التبغ والكحول، كما أن معظم أخبار الأدوية واختراعاتها، في مجلة "تايم" مثلا، تؤسس في مكاتب العلاقات العالمة المتعلقة بالشركات التي لها علاقة بالأدوية المعلن عنها في ملحقها المتخصص الذي يصل للأطباء خصيصا.
    رغم أن الأطباء يصنفون على أنهم شديدوا الصرامة من حيث القدرة على تغيير معلوماتهم لكنهم شديدوا التأثر بالمؤثرات اللاشعورية كبقية المواطنين مثل استخدام رمزية الموت، والجنس، والتضمين والإخفاء.

    بيع الحرية
    يعود المؤلف "ويلسون كي" في فصله الثاني عشر من حيث النقطة التي بدأ، ويقول: "قام البشر بخلق ذلك الوهم بأنهم قادرون على السيطرة على بيئاتهم، تلك الأوهام جعلتهم أكثر عرضة للتأثيرات التي تتعلق باللاوعي وبالعقل الباطن".
    وكما يقول كونراد لورينز معترفا بحسرة:"نحن الشعب الغربي أصحاب الحرية المزعومة لم نعد واعين للمدى الذي أصبحنا فيه مستغلين من قبل القرارات التجارية للمنتجين".
    يرد صاحب الكتاب بان المسئول عن ذلك هو الشعب، "لقد قمنا ببيع حريتنا مقابل حفنة من الأشياء التافهة بينما نتخيل ونمثل دور أننا أحرار".
    الشعب يستمتع بذلك التلاعب والاستغلال على اعتبار أنه "ليس من الممكن أن تستغل بأشياء لا تستطيع إدراكها"، فالتضمينات المحرمة والبذيئة واضحة جدا، وموجودة دائما وبشكل واضح في غالبية الإعلانات التجارية.
    سياسة التلاعب الجماعي بالشعب الأمريكي لا تقتصر على ذلك بل تتعداها لشعارات التفوق الوطني، أو الثقافي، أو الامتيازات الإلهية، وهي تخيلات تعزز حاجات الغرور في الحضارة الغربية ككل.
    ويخرج الكاتب بتصور يقول فيه: إن أردنا البقاء ككائنات بشرية، علينا ألا نهمل وسائل الإعلام العامة، ما دام الاعتماد عليها أشبه بالمتلازمة النفسية "العصابية".
    وبذلك أصبح كل يوم يمر يحمل احتمالات نقص البقاء الإنساني ما دام هناك انغماس ذاتي جشع وعمى مكبوح تجاه الحقيقة.
    يختتم المؤلف كتابه بقوله: "في الوقت الحاضر ليس من مصلحة وسائل الإعلام أن تتبنى أي تغيير سلوكي اقتصادي اجتماعي ما دام البقاء الاقتصادي والربح هما الشغل الشاغل لمصادر المعلومات العامة، لذا فالتغيير المهم والكبير لن يكون محتملا أبدا".
    قبل النهاية كتب العالم "زاكيا" في تقديمه: "هدف الإعلان هو التشجيع على الشراء وبيع المنتج بغض النظر عن القضايا الإنسانية، وطالما أصبح الإعلان اليوم تحت رعاية الوهم القديم "فما هو جيد للإعلان هو جيد للبلد"، وهو جزء من تكتل أكبر بكثير يشمل التسويق ووسائل الإعلام، ولكنها تعتمد على الزبون من أجل نجاحها واستمرارها، وهناك تكمن قوتنا الجماعية".
    وهنا نطلق صرختنا بأنه لا يوجد أحد مستثنى من تأثير المحفزات اللاشعورية الإعلامية والإعلانية وتحديدا في ظل عولمة تجتاح العوالم كلها، فرحم الله قوما عرفوا واقعهم وعملوا له.
    بعد قراءتنا للكتاب هل سنصبح من المصدقين بقوة الإعلام والإعلان؛ القادرين على التوجيه والتأثير والسيطرة على السلوك؟ وهل سنصبح من المفكرين لتكون نظرتنا نقدية أكبر لما حولنا، فمضمونه يتكرر معنا بالتفاصيل ذاتها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 27, 2017 4:34 pm