التجديد الطلابي كلية العلوم فاس

هيا يا شباب الجيل للاسلام نظهره، بأجمل حلة حتى يشد الناس منظره، فاذا انشد للاسلام من كان ينكره، رأيت الناس في حب لدين الحق تنشره.


    أزمة قافلة شريان الحياة الواقع والتداعيات

    شاطر

    mohammed

    عدد المساهمات : 44
    تاريخ التسجيل : 03/11/2009

    أزمة قافلة شريان الحياة الواقع والتداعيات

    مُساهمة من طرف mohammed في الأحد يناير 10, 2010 10:43 am

    أزمة قافلة شريان الحياة الواقع والتداعيات

    لعل كلا منا تابع أزمة قافلة شريان الحياة التي كان يقودها جورج غالوي مؤخرا، وكلنا تابع الزوبعة الإعلامية التي أحدثها النظام المصري، والبالونة التي نفخها حتى تجاوزت حجم القافلة نفسها ليفجرها في وجه كل من تسول له نفسه التوجه نحو غزة في المستقبل قصد المساهمة في فك الحصار عنها وكسر الطوق الذي يضربه الكيان الصهيوني بتواطؤ بعض النظم العربية الرسمية.
    لنطرح السؤال عن السبب الكامن وراء هذه الحملة؟ وهل حقا ما روج بأن جورج غالوي هو سبب المشكل بعدم التزامه بالاتفاق المبرم مع السلطات المصرية أم أن الأمر له أبعاد أخرى؟ وما حقيقة الهلال الأحمر الذي دخل على الخط كرقم إجباري في معادلة أي قافلة متوجهة مستقبلا نحو غزة؟
    إن فك رموز ما يقع لا يحتاج إلى ذكاء كبير ولا إلى خبرة معمقة في العلاقات الدولية، وإنما يحتاج فقط إلى متابعة بسيطة لمجريات الأحداث والقدرة على الربط المنطقي الذي يملكه الأطفال في السن العاشرة.
    وهنا سنقوم باستحضار سريع لوقائع من التاريخ الحديث لنستعملها فيما يخدم استنتاجاتنا، ليس على خلفية الانتقاء وإنما على خلفية الاختصار الغير المخل للوصول إلى الغرض الرئيس بأسرع ما يمكن، وإلا فالتاريخ – والحمد لله – لازال طريا ومدونا، إن لم يكن في أدراج عقولنا ففي أدراج الأرض بمداد من دم كل الشرفاء من هذه الأمة...
    منذ سنة 1948 دخلت النظم العربية في حرب مع الكيان الصهيوني الذي لم يكن بعد ذا ملامح منظمة كجيش قائم بذاته، وإنما كان على شكل عصابات مسلحة تدعمها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ماديا ولوجيستيا؛ وقد قررت الأنظمة العربية أن تخوض الحرب رغم أنها لم يكن لها احتكاك مباشر مع العدو الصهيوني، فلم تكن حينها سيناء محتلة ولم يكن الجولان كذلك محتلا ولا مزارع شبعة ولا الأردن، وإنما قاتل العرب لأنه لم يكن يروج في خلد أحد آن ذاك شك في كون القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين، وكان أي تنازل عن هذا المبدأ يعتبر خيانة، وهذا ما أكده مؤتمر الخرطوم حينها بعد الهزيمة القاسية التي تلقتها الجيوش العربية، وعندما بعثت إسرائيل برقية إلى جونسون على أساس القبول بالسلام مقابل الأرض فأتى الرد من الخرطوم باللاءات الثلاث لأنهم فهموا أن الخدعة ترمي إلى عزل القضية الفلسطينية والتنازل عنها كقضية موحدة للعرب.
    إلا أن التخطيط الصهيوني استمر في هذا الاتجاه وللأسف وجدت مخططاته محاضن لدى بعض الأنظمة العربية –لا أقول المخدوعة ولكن التي حق أن نصفها بالعمالة والتواطؤ- مقابل مكاسب سياسية وداخل حسابات حزبية ضيقة.
    وقد توالت الأحداث إلى أن نصل إلى سنة 1974 "عندما اكتشف الرئيس أنور السادات فجأة محبته للفلسطينيين ودعم بقوة مسألة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بالرباط ضد الأردن، لم يكن ذلك حرصا على استقلالية القرار الفلسطيني وإنما استعدادا لكامبديفد، وتمهيدا ليس لتحرير القرار الفلسطيني من التأثير العربي وإنما لتحرير قرار مصر من القضية الفلسطينية"مقتطف من محاضرة للدكتور عزمي بشارة ألقاها بمناسبة الذكرى ال61 للنكبة بجامعة بلبنان.
    تطورت الأمور بأسرع مما كان يتوقعه الصهاينة لتعزل القضية عن عمقها وليصبح العرب يتحدثون عن اتفاقات سلام وعن الهدنة والأحداث لازالت تتسارع نحو التطبيع الشامل ولو على أنقاض جثث الملايين من الفلسطينيين.
    وإنما قمت بهذه الجولة لألفت الانتباه على أن النظام المصري، ومنذ كامبديفد، مقيد باتفاقيات مع الكيان الصهيوني وهو مضطر دوما لإثبات حسن نيته والتزامه الكامل لأنه هو السبيل الوحيد للبقاء على رأس السلطة ولو كان ذلك مقابل تجويع مليون ونصف المليون إنسان.
    إنه لا يمكننا عزل ما وقع ويقع عن هذا السياق العام وإلا سنقع ضحية التحليلات المسمومة التي تسيطر على الساحة الآن بكون القضية لا تتعدى كونها مجرد سوء تفاهم بسيط بين السلطات المصرية ومنظمي قافلة شريان الحياة وقد حل المشكل!!
    وأستهل التحليل من منطلقات أظنها من أهم العناصر الفاعلة في الحدث.
    1) صرف الأنظار وتحويلها عن فضيحة جدار العار الذي يقيمه النظام المصري على حدود مصر مع قطاع غزة.
    إن سياسة تشتيت الانتباه صناعة صهيوأمريكية بامتياز والتاريخ بل والحاضر يعلمنا ذلك؛ فبعد استشراء فضيحة سجن أبو غريب تم اختراع جرثوم سمي بانفلوانزا الطيور وأصبح العالم في هرج ومرج ناسيا كل ما تقترفه أمريكا في حق الأبرياء، وعندما كثر الحديث عن ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة صنع وباء آخر أسموه انفلوانزا الخنازير الذي لازال لقاحه يحصد من الضحايا أكثر مما يحصده الفيروس نفسه؛ وكلما حاول العلم الالتفات إلى قضية الشعب المشرد تصرخ إسرائيل وتولول في مقر الأمم المتحدة مستنجدة من الوحش الإيراني الذي يريد الفتك بها... وهكذا فالنظام المصري تلميذ نجيب في هذه المدرسة، وقد علم خطورة وشناعة ما يقوم به على حدود غزة، ومن أجل تخفيف الضغط عن الجدار حتى لا ينكسر قام بهذه المناورة المسرحية التي لاشك تدرب عليها كثيرا من قبل، لأنه يستغرب تطابق التصريحات ابتداء من وزير الخارجية المصري ليس انتهاء بعضو مجلس الشعب الذي شارك في برنامج "الاتجاه المعاكس" على قناة الجزيرة، والذي لم يحسن لعب الدور فكشف سوءة النظام المصري والأمر لم ينته بعد.
    لقد عارض القرار أكثر من مائتي شخصية رسمية مصرية بل وقد اعتقل العديد من المناضلين على خلفية ترويج منشور مناهض للجدار، كما عارضه مجمع الفقه الإسلامي وعدد من الهيآت العربية والدولية ، إضافة إلى الموقف المشرف الذي للرئيس التركي ورئيس وزرائه ولم يجد النظام المصري ما يبرر به موقفه سوى الهروب إلى الأمام والتشبث بقشة الأمن القومي.
    2) قطع الدعم المعنوي الذي تقدمه مثل هذه المبادرات من أجل صمود أهل غزة.
    يقول الخبراء الاقتصاديون أن القطاع يحتاج إلى مائتي شاحنة يوميا لكي يستطيع مواصلة الحياة بشكل طبيعي؛ من هنا نستطيع أن نستشف الأبعاد الإنسانية والمعنوية لمثل قافلة شريان الحياة، فالقافلة بما فيها لا تكفي ولوحيا واحدا من أحياء غزة لكن الرسالة المعنوية التي تحملها مثل هذه المبادرات أكبر بكثير من قيمتها المادية، فهي تعبر عن ضمير العالم الحي الرافض للغطرسة الصهيونية المتحدي لكل القيود التي ضربت على شعب أعزل، وهي تعبر في نفس الوقت عن الرغبة المتصاعدة لدى شعوب العالم الحر في فض الطوق المفروض على أهل غزة.
    ومثل هذه المبادرات لا تعجب السيد الأمريكي وتغضب الابن المذلل إسرائيل لتتحرك آلية التواطؤ من أجل ترجمة رغبات السيد إلى وقائع على الأرض.
    3) وضع عقبات جديدة أمام كل مبادرات فك الحصار القادمة.
    بعد محرقة غزة مباشرة وبعد الهبة الجماهيرية العالمية تحركت آلية التضامن الشعبي مع القطاع، لكن هذه التحركات اصطدمت منذ انطلاقتها بجدارين عاتيين.
    فقد عمد الكيان الصهيوني والنظام المصري إلى تبادل الأدوار فيما يخص فرض الحصار، فتكلف الصهاينة بالبحر والجو فيحين أوكلت مهمة الحصار البري للنظام المصري.
    ونذكر السفينة اللبنانية التي عومل طاقمها بأبشع الطرق لتمنع من الوصول إلى مياه غزة، كما نستحضر كل القوافل التي اختارت المرور عبر عمق عربي والعراقيل التي وضعت في طريقها من أجل ثنيها عن إكمال مسارها لنصل إلى قافلة جورج غالوي التي اضطرها النظام المصري للقيام بجولة حول العالم من العقبة إلى ميناء العريش، ثم الحصار الذي فرض عليها في هذا الميناء وكأن القافلة جيش من الغزاة يريد إحلال الخراب بدولة مصر.
    لكن الهدف من كل هذا هو إيجاد ذريعة لوضع عراقيل جديدة أمام كل المبادرات القادمة خاصة وأن هناك قوافل أخرى تتهيأ لمعاودة الكرة وهو ما صرح به جورج غالوي في مقابلة أجرتها معه الجزيرة بعد تمكنه من الدخول إلى القطاع، حيث أكد أن هناك قوافل ستنطلق من كل من تركيا وبريطانيا وجنوب إفريقيا وماليزيا ،حيث يتوقع أن يرأسها الرئيس الماليزي السابق، وأمريكا اللاتينية والتي يتوقع أيرأسها الرئيس الفنزويلي أوغوتشافيز، وهذا أمر لا يصب بحال في مصلحة النظام المصري، ليستصدر قرار يقضي بمنع كل القوافل القادمة وأن السلطات المصرية لن تسمح لأي قافلة بالوصول إلى قطاع غزة وأن كل المساعدات لن تمر إلا عبر الهلال الأحمر المصري .
    والقضية لا تتعلق لا بالهلال الأحمر ولا بالهلال الأزرق، وإنما كل القص أن هناك مخططا صهيونيا لزيادة الضغط على قوى الممانعة والمقاومة ودفعها إلى الاستسلام بحشرها في الزاوية.
    ثم أن الهلال الأحمر المصري هو مجرد هيأة تابعة للدولة المصرية وليس لها أي استقلالية، وحتى وان افترضنا جدلا أن الأمر يتعلق بمساعدات مادية، وهو ليس كذلك، فمن يضمن وصولها إلى أهلها كما وصلت؟ ألا تعتقل السلطات المصرية كل من يحاول تهريب الأموال أو أي نوع من المساعدات إلى القطاع؟ ألا تقوم بغلق المعابر وفتحها بشكل مؤقت محدود وكأننا بصدد من يقطر الماء للمشرف على الموت، فلا هو كالأحياء ولا هو ميت فيرتاح!!!؟ ألا تبني جدارا على حدودها يقطع الشريان الرئيسي الذي يمد أهل غزة بالحياة(الأنفاق)؟
    وقد سبق وأن أشرنا إلى أن القوافل إنما تمثل دعما معنويا أكثر من الدعم المادي، فأهل غزة لا ينتظرون قافلة بفارغ الصبر كل سنة أو سنتين لتحمل لهم ما يحتاجون من طعام وكأنهم فراخ عش تنتظر بحواصل فارغة ،متسلحة بالصبر، ساعة حلول الفرج مع أمها.
    إن الجوع لا يقتل إلا مرة واحدة ولكن الشعور بالحسرة وخيبة الأمل فيمن يؤمل منهم النصرة يقتل ألف مرة ومرة، فقطاع غزة اليوم بين مطرقة العدو الصهيوني وسندان الشقيق المصري مع الأسف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 5:13 pm